توفيق أبو علم
106
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وعن النبي صلى الله عليه وآله : « حُرِّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ، ومن اصطنع صنيعةً إلى أحدٍ من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها ، فأنا أجازيه عليها غداً إذا لقيني يوم القيامة » « 1 » . وقال الحسن وقَتادة : المعنى : إلّاأن يتودّدوا إلى اللَّه عزّوجلّ ويتقرّبوا إليه بطاعة « 2 » . ف ( القربى ) على هذا بمعنى القرُبة ، يقال : قُرْبة وقُرْبى بمعنىً ، كالزُلْفة والزُلْفى . وروى فزعة بن سويد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ على ما أتيتكم به أَجْراً إِلَّا أن توادّوا وتقرّبوا إليه بالطاعة « 3 » . وروى منصور وعوف عن الحسن : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : يتودّدون إلى اللَّه عزّوجلّ ، ويتقرّبون منه بطاعته « 4 » . وقال قوم « 5 » : الآية منسوخة ، وإنّما نزلت بمكّة ، وكان المشركون يؤذون النبي صلى الله عليه وآله ، فنزلت هذه الآية ، وأمرهم اللَّه بمودّة نبيّه صلى الله عليه وآله وصلة رحمه ، فلمّا هاجر آوته الأنصار ونصروه ، وأراد اللَّه أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء حيث قال : وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا
--> ( 1 ) أخرج الحديث الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 220 ، والنيسابوري في تفسيره : ج 25 ص 31 ، والعسقلاني في الكاف الشاف : ص 645 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة : ص 186 وعزاه إلى الخطيب ، والعلّامة محمد خواجة پارسا البخاري في فصل الخطاب نقلًا عن ينابيع المودّة : ص 249 ، والعلّامة السيد محمد بن عبد الغفّار الهاشمي في كتابه أئمة الهدى : ص 5 . ( 2 ) أخرج عنهما الطبري في تفسيره : ج 13 ص 34 - 35 ح 23703 و 23704 ، والقرطبي في أحكام القرآن : ج 16 ص 22 . ( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 13 ص 34 ح 23702 ، وأحمد في المسند : ج 1 ص 268 ، والقرطبي في أحكامه : ج 16 ص 22 . ( 4 ) أخرجه الطبري في تفسيره ج 13 ص 34 ح 23703 وما بعده ، والقرطبي في أحكامه ج 16 ص 22 . ( 5 ) فمن المفسّرين : القرطبي في أحكام القرآن : ج 16 ص 22 ، ومن التابعين فيذكرهم المؤلّف بنفسه عمّا قليل .